السيد الخميني

153

الاجتهاد والتقليد

والبناء القلبي . وإن قلنا : بأنه العمل ، فلا إشكال في بقاء الأمر التخييري في كلا القسمين بلا محذور ، ومع فقد الاطلاق لا مانع من الاستصحاب ( 1 ) ، انتهى ملخصا من تقرير بحثه . أقول : ما يمكن البحث عنه في الصورة الأولى ، هو جواز تكرار العمل بعد الاتيان به مطابقا لفتوى الأول ، وأما البحث عن بقاء التخيير ، وكذا جواز العدول بعنوانهما ، فأمر غير صحيح ، ضرورة أن التخيير بين الاتيان بما أتى به ، والعمل بقول الآخر ، مما لا معنى له ، وطرح العمل الأول وإعدامه غير معقول بعد الوجود ، حتى يتحقق ثانيا موضوع التخيير ، وكذا لا يعقل العدول بحقيقته بعد العمل ، فلا بد وأن يكون البحث ممحضا في جواز العمل بقول الثاني بعد العمل بقول الأول . قد يقال : بعدم الجواز ، لأن الاتيان بأحد شقي الواجب التخييري ، موجب لسقوط التكليف جزما ، فالاتيان بعده - بداعوية الأمر الأول ، أو باحتمال داعويته ، أو بداعوية المحتمل - غير معقول . ومع العلم بالسقوط لا معنى لاجراء الاستصحاب : لا استصحاب الواجب التخييري ، وهو واضح ، ولا جواز العمل على طبق الثاني ، لفرض عدم احتمال أمر آخر غير التخييري الساقط ، وكأن الظاهر من تقريرات بحث شيخنا ذلك .

--> 1 - الاجتهاد والتقليد ، آية الله المحقق الآراكي ، ضمن كتاب البيع 2 : 471 - 475 .